مجد الدين ابن الأثير

430

النهاية في غريب الحديث والأثر

الذي يبر به قسمه ، مثل أن يحلف على النزول بمكان ، فلو وقع به وقعة خفيفة أجزأته ، فتلك تحلة قسمه . فالمعنى لا تمسه النار إلا مسة يسيرة مثل تحلة قسم الحالف ، ويريد بتحلته الورود على النار والاجتياز بها . والتاء في التحلة زائدة . ( ه‍ ) ومنه الحديث الآخر ( من حرس ليلة من وراء المسلمين متطوعا لم يأخذه الشيطان ولم ير النار تمسه إلا تحلة القسم ، قال الله تعالى : وإن منكم إلا واردها ) . ومنه قصيد كعب بن زهير : تخدي على يسرات وهي لاهية ( 1 ) ذوابل وقعهن الأرض تحليل أي قليل ، كما يحلف الانسان على الشئ أن يفعله فيفعل منه اليسير يحلل به يمينه . ( ه‍ ) وفي حديث عائشة ( أنها قالت لامرأة مرت بها : ما أطول ذيلها ؟ فقال : اغتبتيها ، قومي إليها فتحلليها ) يقال تحللته واستحللته : إذا سألته أن يجعلك في حل من قبله . ( ه‍ ) ومنه الحديث ( من كان عنده مظلمة من أخيه فليستحله ) . ( ه‍ ) وفي حديث أبي بكر ( أنه قال لامرأة حلفت أن لا تعتق مولاة لها ، فقال لها : حلا أم فلان ، واشتراها وأعتقها ) أي تحللي من يمينك ، وهو منصوب على المصدر . ومنه حديث عمرو بن معدي كرب ( قال لعمر : حلا يا أمير المؤمنين فيما تقول ) أي تحلل من قولك . وفي حديث أبي قتادة ( ثم ترك فتحلل ) أي لما انحلت قواه ترك ضمه إليه ، وهو تفعل ، من الحل نقيض الشد . وفي حديث أنس ( قيل له : حدثنا ببعض ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال وأتحلل ) أي أستثني . ( ه‍ ) وفيه ( أنه سئل : أي الأعمال أفضل ؟ فقال : الحل المرتحل ، قيل : وما ذاك ؟ قال : الخاتم المفتتح ، وهو الذي يختم القرآن بتلاوته ، ثم يفتتح التلاوة من أوله ، شبهه بالمسافر يبلغ المنزل فيحل فيه ، ثم يفتتح سيره : أي يبتدؤه . وكذلك قراء أهل مكة إذا ختموا القرآن

--> ( 1 ) هكذا في الأصل وأ . والذي في اللسان وشرح ديوان كعب ص 13 " لا حقة " أي ضامرة .